الطبراني

348

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

إصلاح ذات البين وما يرجع على الجهاد ، ولا يكون قعودهم للتثريب على المسلمين وإفساد شيء من أمرهم . والنّصح : إخراج الغشّ عن العمل . قوله تعالى : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ؛ أي ما على المطيعين الموحّدين من سبيل في العقاب ، وَاللَّهُ غَفُورٌ ؛ لذنوبهم ، رَحِيمٌ ( 91 ) ؛ إذ أرخص لهم في القعود بالعذر . قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ؛ أي وليس على الذين إذا ما أتوك لتحملهم إلى الجهاد بالنّفقة ، قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ، فهؤلاء ليس عليهم حرج في القعود عن الجهاد ، قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في سالم بن عمير وعبد الرّحمن بن كعب وعمرو بن الحضرميّ وعبيد اللّه ابن كعب وعبد بن مغفّل ومعقل بن يسار وصخر بن سلمة الّذي كان وقع على امرأته في رمضان ، فأمره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكفّر ، ونفر من بني مزينة من أهل الحاجة ، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا نبيّ اللّه قد ندبنا للخروج معك ، فاحملنا لنغزو معك ، ولم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يحملهم عليه ، فقال لهم : [ لا أجد ما أحملكم عليه ] فتولّوا وهم يبكون ) « 1 » فذلك قوله تعالى : تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) ؛ وقال الحسن : ( نزلت في أبي موسى الأشعريّ وجماعة من الأشعريّين ) . قوله تعالى : * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ معناه : إنّما السبيل في العقاب على الذين يستأذنونك في القعود عنك وهم أغنياء ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ؛ أي مع النّساء ، وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ؛ مجازاة لهم على فعلهم ، فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) ؛ أوامر اللّه عزّ وجلّ .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13284 ) . وفي الدر المنثور : ج 4 ص 264 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن إسحاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن الزهري ) ) بطرق وذكره . وقال أيضا : ( ( أخرجه ابن مردويه عن مجمع بن الحارثة . . . وذكره ) ) وتنوع ذكر أسمائهم .